عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

125

الاستخراج لأحكام الخراج

الفرق بينهما أن المسلم إذا قلنا : يملك بالإحياء في أرض العنوة ، فقد زادهم خيرا لانتفاعهم بعشره ، وأما الذمي فلا ينتفعون بعشره ، فتعين تعويضه بالخراج . وفيه نظر . وقد تقدم أن صاحب « الكافي » ذكر : أن موات العنوة إذا كان بحيث يمكن إحياؤه فهل يوضع عليه الخراج ؟ على روايتين . ويشبه هذا ما قاله أبو حنيفة في رواية ابن المبارك عنه : إذا اشترى الذمي أرض العشر من مسلم ، وضع عليها الخراج ، فلا يسقط عنها بإسلامه ، ولا يبيعها من مسلم « 1 » . وقال سفيان : لا خراج عليها ، وهو قول الجمهور ، ولكن اختلفوا هل يوضع عليه عشر مضاعف أم لا ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد « 2 » . هذا في إحياء موات العنوة ، فأما أرض الخراج إذا كانت صلحا ، فإن صولحوا على أن الأرض لهم ولنا خراجها ، فهل يملك المسلم مواتها بالإحياء ؟ فيه قولان : أحدهما : لا يملك ، وهو قول ابن جريج والشافعي ، والقاضي أبو يعلى ومن بعده من أصحابنا ، لأن الصلح أوجب اختصاصهم ببلادهم معمورها ومواتها « 3 » . والثاني : يملك بالإحياء ، وهو قول بعض الشافعية . قال بعض متأخري أصحابنا : هو الأقوى ، لأن الموات على الإباحة . والصلح إنما ينصرف على إبقاء أملاكهم لهم ، فلا يدخل الموات بدون شرطه « 4 » .

--> ( 1 ) « فتح القدير » ( 2 / 253 - 254 ) . ( 2 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 1 / 367 ) . ( 3 ) « روضة الطالبين » ( 5 / 281 ) . ( 4 ) « روضة الطالبين » ( 5 / 281 ) .